جلال الدين الرومي

27

فيه ما فيه

فصل [ قال أي لطف هذا حين شرفنا المولوي ، ولم أكن أتوقع . . . ] قال « 1 » أي لطف هذا حين شرفنا المولوي ، ولم أكن أتوقع ، ولم يخطر ببالي أنني أشرف بزيارته وأنا الذي يتوجب علىّ ملازمته ليلى ونهارى وأدخل في زمرة خادميه وأتباعه وملازميه ، بل إن هذا يفوق مقامي أي تلطف منك تلطفته فقال المولوي : إن سبب هذا أن لك همة عالية ، ومع أن لك مرتبة عزيزة وعظيمة وأنت منصرف إلى عوالي الأمور وخطيرها فأنت ترى نفسك قاصرا بسبب علو همتك ولا ترضى عن نفسك وتلزم نفسك أمورا كثيرة ، ومع أن قلبي في طاعة دائمة ، لكني كنت أود أن أشرف أيضا بالصورة ؛ لأن الصورة لها اعتبار عظيم ، فالقشرة لها اعتبار تشارك بها اللب ؛ لأن الأمر كما أنه لا يتأتى بلا لب فلا يتأتى أيضا بلا قشر وإن غرست الحبة بلا قشرة فلن تنبت ولو دفنتها في الأرض بقشرتها نبتت وصارت شجرة عظيمة . إذن فالجسم من هذه الناحية بدوره أصل عظيم وجدير ، وبدونه لا يتأتى فعل ولا

--> ( 1 ) الأغلب أن القائل هو البروانة السابق الذكر ( المترجم ) .